سميح دغيم
مقدمة 24
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
لذلك فإننا سنعرض لأبرز القضايا التي تناولها الإمام في تفسيره ، موضحين كيفية تقسيمه للعلوم ، وما يرمي إليه من الكشف في عرضه هذا عن بنية النظرية الدينية التي جاء بها القرآن . يقسم الرازي العلوم إلى ستة أقسام هي : 1 - الإيمان بالله ويشتمل على خمسة أقسام : معرفة الذات والصفات والأفعال والأحكام والأسماء . وتحت كل قسم من هذه الأقسام الخمسة تفريعات مهمة منها : معرفة وجود اللّه وصفاته وأفعاله وأحكام تكاليفه من أعمال قلوب وأعمال جوارح ( فقه ) ، وأخيرا معرفة أسماء اللّه الحسنى . 2 - الإقرار بالملائكة 3 - معرفة الكتب الإلهية 4 - معرفة الرسل 5 - معرفة ما يتعلّق بأحوال المكلّفين 6 - معرفة المعاد والبعث والقيامة والرازي في عرضه للقضايا يركّز على الآيات التي تفيد مفاتيح النظرية الدينية ، محاولا أن يستخلص منها مشروعية وضعه نظرية دينية شاملة مرتكزة على الإيمان بالله ، لأن هذا الإيمان هو رأس المعارف النظرية وأشرفها . ويستعين الإمام بقسمة الفلاسفة التقليدية للعلوم ، أي إلى نظرية وعملية ، وهو في ذلك يقول : « العلوم إمّا نظرية وإما عملية ، وأما العلوم النظرية فأشرفها وأكملها معرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه ، ولا ترى هذه العلوم أكمل ولا أشرف مما تجده في هذا الكتاب أي القرآن . وأمّا العلوم العملية فالمطلوب ، إمّا أعمال الجوارح ، وإما أعمال القلوب ، وهو المسمّى بطهارة الأخلاق وتزكية النفس . ولا تجد في هذين العلمين مثل ما تجده في هذا الكتاب » . والحقيقة أن هذا التقسيم لا يتعارض مع المخطّط السابق ، لأن القسم الأول في المخطّط السابق يحوي العلمين النظري والعملي ، وأن الأقسام الخمسة الباقية هي فعلا متضمّنة في القسم الأول . نخلص إلى القول أن القرآن في نظر الإمام كتاب متضمّن لمختلف العلوم النظرية والعملية ، وأن آياته هي مفاتيح البحث في هذه العلوم . والرازي حاول من خلال المسائل التي تناولها في « مفاتيح الغيب » أن يكشف عن الأصول التي تضمّنها القرآن